بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنباء والمرسلين.. وبعد
حينما تكون الانجازات بسمو غايات وحجم تطلعات أصحابها، تحتم الوقوف ولو للحظات لنعي حقيقة هذا الانجاز منذ إن كان مجرد فكرة تدور في خلد صاحبها، إلى أن أصبحت مصدر عطاء ومنار إشعاع وملاذاً أسرياً آمناً وحاضناً لفئات من المعوزين طالما انتظروا من يؤويهم ويقيهم لهيب الصيف وبرد الشتاء، ويحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم؛ وهذا ما أُنشئت من أجله هذه المؤسسة الرائدة، مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي.
فمنذ أن استشعر خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ حاجة تلك الفئات الفقيرة لمن ياؤيهم ويتلمس حاجاتهم تجاوز حدود العطاء المباشر؛ فعهد بهذا الأمر إلى نخبة من خيار المجتمع من أصحاب السمو والمعالي والفضيلة ورجال الأعمال والمهتمين بالشأن الاجتماعي والإنساني والخيري بالمملكة ليبلوروا هذه الفكرة ويجسدوها واقعاً حياً وفاعلاً يلبي حاجات تلك الفئات المادية والمعنوية ويأخذ بيدها ليجعلها شرائح فاعلة ومواكبة لركب التنمية فـي المجتمع السعودي.
ولم يمضِ وقت طويل حتى تبلورت الأفكار وتماثلت التطلعات لتطرح نموذجاًَ تنموياً غير مسبوق يرتكز في الأساس على تنمية الإنسان من خلال توفير أهم ركائز العيش المادي الملائم، ليتوج هذا النموذج بالموافقة السامية رقم (أ/159) وتاريخ 20/8/1424هـ القاضية بإنشاء مؤسسة تنموية خيرية أطلق عليها مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي، تقوم على تأمين مساكن ملائمة للفئات الاجتماعية الأشد حاجة في المجتمع السعودي وفق رؤية إنسانية وعصرية تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة لتلك الفئات، ابتداءً بتطوير الوحدة السكنية، ومروراً بإدماج الساكنين ذكوراً وإناثاً في برامج اجتماعية ومهنية تكسبهم المهارات اللازمة لتنمية قدراتهم الذاتية، وانتهاءً بجعل تلك الفئات فئات منتجة وقادرة على الوفاء باحتياجاتها بعد أن كانت عاجزة ومعتمدة على غيرها.
ومنذ ذلك التاريخ ولله الحمد، فقد تحققت الكثير من الأهداف المرسومة بداية من تأسيس الجوانب التنظيمية، والإدارية، والمعلوماتية للمؤسسة، والتي منها انطلاق العمل التنفيذي للمؤسسة، متمثلاً في فرق ميدانية اجتماعية وعمرانية، اضطلعت بإجراء المسوحات الاجتماعية والعمرانية والجغرافية الشاملة لمختلف مناطق المملكة بقصد تحديد وتصنيف التجمعات السكانية الأشد حاجة لخدمات الإسكان التنموي، بهدف عرضها على المسئولين في الأمانة العامة، وإقرار المطلوب تنفيذه من مشروعات الإسكان التنموي العاجلة.
وتعاقب تنفيذ المشروعات الواحد تلو الآخر، فما أن تنتهي المؤسسة من مشروعات، ويتم تمكين المحتاجين من السكن، إلا وتشرع في مشروعات أخرى، وبذا كونت المؤسسة خبرة متراكمة فريدة جعلتها قادرة بإذن الله على تنفيذ مشروعات الإسكان التنموية بكل فاعلية وكفاءة وخلال فترات زمنية قياسية؛ ولا أدل على ذلك من تتويج خادم الحرمين الشريفين، رئيس المؤسسة ــ حفظه الله ــ المؤسسة عندما أوكل لها إنشاء عشرة آلاف وحدة سكنية لإيواء الأسر النازحة من المحافظات الحدودية بمنطقة جازان، وهو ما يدعم مسيرة المؤسسة الخيّرة التي ما كان لها أن تتحقق لولا توفيق المولى عز وجل، ثم دعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ وهِمَم الرجال في مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية بالأمانة العامة وكافة منسوبي المؤسسة في تحقيق تطلعات خادم الحرمين الشريفين في إيجاد مؤسسة إسكانية تنموية رائدة تحمل اسم والديه، براً بهما، رحمهما الله وتغمدّهما بواسع رحمته.
والآن ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من عمر المؤسسة، فإنني وكافة زملائي في المؤسسة لنجدها فرصة سانحة لنرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أسمى آيات الشكر والعرفان لهذه الثقة السامية التي أولانا إياها وإتاحته الفرصة لنا للعمل في المؤسسة جنوداً للخير وأهله، سائلين المولى عز وجل أن يُوفقنا ويُسدّد خطانا لكل ما فيه خدمة الوطن والمواطن، ولكل ما من شأنه أن يُجسدّ تطلعات رئيس المؤسسة ــ حفظه الله ــ لرفع المعاناة عن الفئات الاجتماعية الأشد حاجة للسكن وتخفيف معاناة الأسر النازحة والوقوف معهم فيما يمرون به من ظروف طارئة.
وفق الله خادم الحرمين الشريفين لكل أبواب الخير وأسكن والديه فسيح جناته، وتغمدّهما برحمته، وأبقاه ذخراً للوطن والمواطن.
أمين عام المؤسسة
أ.د. أحمد بن حسن العرجاني